Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الصلح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٢٧٤

قوله: (وَأَمَّا إِن ارْتَفَعَ المَكْرُوهُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ فَيُنْكِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ يَصْطَلِحَان عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ قِبَلَهُ إِلَى أَجَلٍ، فَهَذَا عِنْدَهُمْ هُوَ مَكْرُوهٌ. أَمَّا كَرَاهِيَتُهُ: فَمَخَافَةُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَادِقًا، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَنْظَرَ صَاحِبَهُ لِإِنْظَارِ الآخَرِ إِيَّاهُ، فَيَدْخُلُهُ أَسْلِفْنِي، وَأُسْلِفْكَ).

ثم ذكر صورة من المصالحة على الإنكار، كل من الطرفين لا يلازمه المحظور الربوي؛ لأنه ينكر ما يقول صاحبه (١)، وبالتالي يرى أنه يهبه لا أنه يعاوضه معاوضة ربوية، ومع ذلك، فقد كرهوا هذه المعاملة، ووجه الكراهة: أن فيه شبهًا من تعليق عقد القرض على عقد قرض آخر. ومعلوم أن المالكية أشد المذاهب في منع ذرائع الربا.

قوله: (وَأَمَّا وَجْهُ جَوَازِهِ: فَلأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا يَقُولُ: مَا فَعَلْتُ إِنَّمَا هُوَ تَبَرُّعٌ مِنِّي، وَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيَّ شَيءٌ، وَهَذَا النَّحْوُ مِنَ