Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الصلح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٢٧٢

قوله: (وَلَا خِلَافَ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ (١) أَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الإِقْرَارِ يُرَاعَى فِي صِحَّتِهِ مَا يُرَاعَى فِي البُيُوعِ، فَيُفْسَدُ بِمَا تَفْسَدُ بِهِ البُيُوعُ مِنْ أَنْوَاع الفَسَادِ الخَاصِّ بِالبُيُوعِ، وَيَصِحُّ بِصِحَّتِهِ، وَهَذَا هُوَ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ إِنْسَان عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ فَيُصَالِحُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ الإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ نَسِيئَةً، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ البُيُوعِ الفَاسِدَةِ مِنْ قِبَلِ الرِّبَا وَالغَرَرِ).

أفادنا المصنف ﵀ أنه لا يختلف النقل عن مالك في اشتراط شروط البيع في الصلح على إقرار -ويوافقه كثير من العلماء-؛ فلا يجوز أن يصالح على محرم، كخمر أو خنزير، أو يتضمن الصلح معاملة ربوية؛ كالمصالحة على دراهم بدنانير مع عدم تأخير التسليم، وكذلك يُمنع من المصالحة على ما فيه غرر كحمل أمة؛ لأنه غرر، فلا ندري أيخرج حيًّا أم ميِّتًا، سليمًا أم معيبًا، ذكرًا أم أنثى؟!

تنبيه: صورة المسألة المذكورة أن زيدًا ادعى على عمرو دراهم، فأقره، وصالحه عليها بدنانير مؤجلة، فهذا ربًا لا يحل.

قوله: (وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى الإِنْكَارِ: فَالمَشْهُورُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ (٢) أَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ مِنَ الصِّحَّةِ مَا يُرَاعَى فِي البُيُوعِ، مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ إِنْسَانٌ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ فَيُنْكِرُ، ثُمَّ يُصَالِحُهُ عَلَيْهَا بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ. وَقَالَ أَصْبَغُ (٣): هُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ