Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٢٧١

أي: مع إقرار كل واحد من الطرفين بما يقوله خصمه؛ كإنسان ادعى على آخر دينًا، فأقرَّ له، ثم اتَّفقَا على المصالحة عليه بعين يدفعها إليه، أو تصالحا على إسقاط بعضه.

فهذا صلح جائز.

قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ عَلَى الإِنْكَارِ).

صورته: أن يدعي أحد الخصمين على صاحبه شيئًا، فينكر الآخر، فاختلف الفقهاء في حكم الصلح بينهما.

قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ (١)، وَأَبُو حَنِيفَةَ (٢): يَجُوزُ عَلَى الإِنْكَارِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): لَا يَجُوزُ عَلَى الإِنْكَارِ؛ لِأَنَّهُ مَنْ أَكَلَ المَالَ بِالبَاطِلِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ).

أي: أنه لا يصح أن يصالحه؛ لأنه إذا كان أحدهما ينكر أن عليه شيئًا، فإذا صالح الآخر، وأعطاه ما صالحه؛ فهو مقرٌّ على نفسه بأنه أقبضه مالًا بالباطل بغير عوض.

قوله: (وَالمَالِكِيَّةُ تَقُولُ فِيهِ عِوَضٌ، وَهُوَ سُقُوطُ الخُصُومَةِ وَانْدِفَاعُ اليَمِينِ عَنْهُ).

أجاب المالكية بأن العوض موجود، وهو السلامة من الخصومة، وافتداء اليمين، فلا يحتاج إلى أن يقوده خصمُه إلى القاضي، ولا أن يُحلفه.