Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٢٦٤

لأنَّه إِنَّمَا يُبَاعُ عَلَى مِلْكِهِ، وَمَا لَا يُحْتَاجُ إلى بَيْعِهِ فَضَمَانُهُ مِنَ الغُرَمَاءِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ المَالُ عَيْنًا، وَالدَّيْنُ عَيْنًا. وَكُلُّهُمْ رَوَى قَوْلَهُ عَنْ مَالِكٍ).

لأن الَّذين قالوا من ضمان المفلس، اعتمدوا على الأصل بأنها لم تُقْبض منه تلك الأموال أو تلك السلع، فيبقى هو المسؤول عنها، لكن لو قبضت وانتقلت تغيَّر الحكمُ.

قَوْله: (وَفَرَّقَ أَصْبَغُ (١) بَيْنَ المَوْتِ وَالفَلَسِ، فَقَالَ: المُصِيبَةُ فِي المَوْتِ مِنَ الغُرَمَاءِ، وَفِي الفَلَسِ مِنَ المُفْلِسِ، فَهَذَا هُوَ القَوْلُ فِي أُصُولِ أَحْكَامِ المُفْلِسِ الَّذِي لَهُ مِنَ المَالِ مَا لَا يَفِي بِدُيُونِهِ، وَأَمَّا المُفْلِسُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ أَصْلًا، فَإِنَّ فُقَهَاءَ الأَمْصَارِ مُجْمِعُونَ (٢) عَلَى أَنَّ العَدَمَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي إِسْقَاطِ الدَّيْنِ إِلَى وَقْتِ مَيْسَرَتِهِ).

فقهاء الأمصار مجمعون على أنه إذا عُدم المدين أي: لا مال عنده، فهو مفلس، فهذا له حق معتبر شرعًا، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠].

قوله: (إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ (٣): أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُؤَاخِرُوهُ، وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ (٤)، وَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ