بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قَبْلَ القَبْضِ فَالعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ (أَهْلُ الحِجَازِ، وَأَهْلُ العِرَاقِ) أنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ).
إذا كانت السلعة في حوزة البائع ولم تنتقل للمشتري، فلا خلافَ بين العلماء بأنَّ صَاحبَها أحَق بها دون خِلَافٍ.
قوْله: (وَاخْتَلَفَ القَائِلُونَ بِهَذَا الحَدِيثِ إذا قَبَضَ البَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَ وَيَأْخُذَ السِّلْعَةَ كُلَّهَا، وَإِنْ شَاءَ حَاصَّ الغُرَمَاءَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ سِلْعَتِهِ) (١).
المراد: أن الإنسان لو باع سلعةً فقبض شيئًا من ثمنها - أخذ بعض الثمن ثم وجد السلعة - فهل هو أحق بها أو لا؟ قال مالك: "هو بالخيار"، إنْ شاء أخذها، وإن شاء حاص الغرماء؛ أي: قاسمهم.
قوْله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَلْ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ سِلْعَتِهِ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ (٢). وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ دَاوُدُ (٣)، وَإِسْحَاقُ (٤)، وَأَحْمَدُ (٥): إِنْ قَبَضَ مِنَ الثَّمَنِ شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ).