بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فهو أحقُّ بها وإن قبض، فهو أسوة الغرماء" (١).
هذه هي الألفاظ المشهورة المعروفة، أما هذا الذي ذكره فلا يعرف، ولا يصلح أن يكون حجةً.
قوله: (أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ، أو أَفْلَسَ فَوَجَدَ بَعْضُ غُرَمَائِهِ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ"، وَهَذَا الحَدِيثُ أَوْلَى؛ لأنَّه مُوَافِق لِلْأُصُولِ الثَّابِتَةِ).
قَالوا: هذه الحديث أَوْلَى؛ لكنني أقول: الأحاديث الأخرى هي الأولى؛ لأنها المعروفة والمشهورة.
قوْله: (قَالُوا: وَلِلْجَمْعِ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ وَجْهٌ، وَهُوَ حَمْلُ ذَلِكَ الحَدِيثِ عَلَى الوَدِيعَةِ وَالعَارِيَّةِ، إِلَّا أَنَّ الجُمْهُورَ دَفَعُوا هَذَا التَّأْوِيلَ بِمَا وَرَدَ فِي لَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ ذِكْرِ البَيْعِ).
هذا يقطع عليهم الطريق؛ لأنهم قالوا: نحمله على العارَّية والوديعة، فحاولوا أن يخرجوا به، لكن جاء لفظ صحيح من ألفاظ حديث أبي هريرة وهو قوله ﵊: "من باع سلعةً فوجد سلعته بعينها عند رجل قد أفلس ولم يقبض منه شيئًا فهو أحق بها، وإن قبض فهو أسوة الغرماء" (٢)، ومحل الشاهد: "من باع سلعة ".
إذًا، لفظ البيع أو التنصيص على البيع يُبْطل هذا الاحتجاج وهذا التعليل الذي أورده الحنفية.
قَوْله: (وَهَذَا كلُّهُ عِنْدَ الجَمِيعِ بَعْدَ قَبْضِ المُشْتَرِي السِّلْعَةَ، فَأَمَّا