بعض العلماء يجيزون شراءه واقتراضه في الذمة، هذا حتى بعد الحجر؛ كالحنَابلة (١)؛ فَإنَّهمْ لا يَمْنعون المحجورَ عليه أن يشتري، أو أَنْ يقترضَ، قالوا: لأنَّ هذا أمرٌ متعلقٌ بذمته لا بالمال، والمال قد حجر علَيه، ليس من حقه أن يتصرَّف فيه، والمسؤولية على هذا الذي باعه أو أقرضه.
لَا يَجُوز عند مَالِكٍ، وَلكنَّه رأي الجمهور كما قلنا في مَذْهب الحنابلة (٣) فيما يتعلَّق باقتراضه وشرائه (أي: بما يتعلَّق بالذمة)، فيُجيزُونَه؛ لأن هذا لا يترتب عليه ضرر بالغرماء، وهذا الذي رضي أن يبيعه أو أن يقرضه، ويعرف بأنَّه محجور عليه، فهو يتحمل ما يَتَرتب على ذلك، وهذا أيضًا دَينٌ في الذمة ليس حاضرًا كحال الغرماء؛ لأن الغريم سيُبَاع ما بين يديه، ويأخذ كلٌّ حقه إن أمكن أن يصل إلى كل إنسان حقه، أو يأخذ كل واحد منهم نسبته.