Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب التفليس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٢١٦

يرجعون، فقال: يا رب، أبلغ من ورائي، فأنزل الله - سحانه وتعالى -: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾.

إذًا، هذه مكانة الشهداء.

جاء في حَدِيثٍ أخرَجه الترمذي بسندٍ حسنٍ أن الله ﷾ كلَّم والد جابر كفاحًا؛ أي: بلا واسطة، وأن الله ﷾ قال له: "يا عبدي، سلني أعطك "، فكان منه أن يسأل الله تعالى أن يردَّه إلى الدنيا ليقتل ثانيةً في سبيل الله.

وقد جاء في حديث جابر القدر الذي على أبيه، وأن الدائنين كانوا من اليهود، وكالن ثلاثين وسقًا، والوسق ستون صاعًا، إذن يبلغ ألفًا وثماني مئة صاع؛ فعَرَض الرسول ﷺ ذلك الحائط على الغرماء فأبوا؛ لأنهم تَقالُّوه، ورأوا أنه لا يفي بحقوقهم، وأنَّه لا يكون موازيًا لها، فما كان من الرسول ﷺ إلا أنْ وَعَده فَمرَّ بحائطه .. وفي بعض الروايات: " أنَّ الرَّسُولَ ﷺ طاف به " (١)، وفي بعضها: مشى به، فمر على النخيل ودعا بالبركة، ثم إن الرسول ﷺ أمره فقال له: " كل "، وخرج فوفَّى لأصحاب الحقوق حقوقهم، وزاد ما عنده من التمر سبعة عشر وسقًا، والوسق ستون صاعًا، فَخَرج جَابرٌ إلى رسول الله ﷺ ليُخْبره بذلك، فقال له: " مُرَّ على عمر بن الخطاب "، فَمرَّ به، فأخبره عما كان، فقال عُمَر ﵁: " لقد أيقنت بأنَّ ذلك سيحصل عندما مشَى فيه رسول الله ﷺ، وإنَّ الله ليبارك النبي (٢).

قَوْله: (وَربمَا رُوِيَ أَيْضًا: أنه مَاتَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ، وَعَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ غُرَمَاءَهُ، فَقَبَّلَهُمْ أَرْضَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِمَّا لَهُمْ عَلَيْهِ) (٣).

هذه قصة الحضير، إنما مات وعليه دَين (عشرة آلاف درهم)، وفي