بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
جابر بن عبد الله هو الصحابي الجليل أحد المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله ﷺ، فقد روى أكثر من ألف وخمس مئة حَدِيثٍ.
قَوْله: (فَلَمَّا طَالَبَهُ الغُرَمَاءُ قَالَ جَابِرٌ: "فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أن يَقْبَلُوا مِنِّي حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَائِطِي قَالَ: وَلَكِنْ سَأَغْدُو عَلَيْكَ، قَالَ: فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ بِالنَّخْلِ فَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالبَرَكَةِ، قَالَ: فَجَذَذْتُهَا، فَقَضَيْتُ مِنْهَا حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ مِنْ ثَمَرِهَا بقيَّة").
هذَا الحَديث أورده البخاري في "صحيحه" رحمه الله تعالى، وجاء في بعض السنن (١) وعند أحمد (٢)، وهو حديث مشهور.
وهذا هو جابر راوي الحديث، لكن القصة تتعلق بولد ووالده وهو عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السلمي، وكان أوَّل شهيد في أُحُد، فإنَّه قتل في تلك المعركة، ولقد أخبر الرسول ﷺ عنه ابنه جابرًا عندما رآه يومًا يفكر وقد بدا عليه الهم، فسأله عن ذلك، فأَخْبَره بأن والدَه قد مات وترك له دينًا وتسعةً من النساء (أخواته)، فلما رأى رسول الله ﷺ من تَأثُّر جابر قال: " ألا أخبرك بأن الله تعالى قد كلم أباك كفاحًا " (٣)؛ أي: بلا واسطةٍ دون رسولٍ، ودون حجابٍ، فقال: "يا عبدي، تمنَّ عليَّ أعطك، فقال: يا رب، إنِّي أسألك أن تردَّنِي إلى الدنيا لأقتل فيها ثانيةً في سبيلك، فقال الله ﷾: إنه قد صدر القضاء مني بأنهم إليها لا