بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بماله، وأحاط الدَّين به، ثم طلب ﵁ من الغرماء أن يأتوا إليه في الغد ليقسم ماله بينهم .. كان هذا يفعل ذلك للمفاخرة ليقال إنه سبق الحجاج.
قَوْله: (وَأَيْضًا مِنْ طَرِيقِ المَعْنَى: فَإِنَّهُ إذا كَانَ المَرِيضُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِمَكَانِ وَرَثَتِهِ، فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ المَدِينُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِمَكَانِ الغُرَمَاءِ، وَهَذَا القَوْلُ هُوَ الأَظْهَرُ؛ لأنَّه أَعْدَلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
إذا كان المريض يُحْجر عليه من أن يتصرف بما زاد على الثلث لمصلحة الورثة، وهذا هو خَالص مَالِهِ، لَكن حتى لا يلْحق ضَررٌ بالورثة، فأَوْلَى أن يكونَ بالنسبة لهذا الذي يأخذ أموالَ الناس، أَوْلى أن يُمْنع من التَّصرُّف فيه إلا في حدود مرضه، فما بالكم بمَنْ يأخذ حقوق الناس، فيستدين منهم ويتصرف فيها، وقَوْل الجمهور هو الأظهر والأعدل، وهو الذي يلتقي مع النصوص التي وردت في ذلك، أما ما يستدل به الحنفية بعد ذلك، فهي حقيقة قابلة للمناقشة.
قوله: (وَأَمَّا حُجَجُ الفَرِيقِ الثَّانِي الَّذِينَ قَالُوا بِالحَبْسِ حَتَّى يُعْطِيَ مَا عَلَيْهِ أو يَمُوتَ مَحْبُوسًا).
الفريق الثاني هم الحنفية ومَنْ معهم، الذين قالوا: لَيْس للحاكم أن يحجرَ عليه، ولا أن يبيع أمواله، إنما للحاكم شيء واحد، وهو أن يحبسه حتى يرجع فيبيع ماله أو يبقى في الحبس.
قَوْله: (فَيَبِيعُ القَاضِي حِينَئِذٍ مَالَهُ، وَبُقَسِّمُهُ عَلَى الغُرَمَاءِ، فَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) حِينَ اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ بِأُحُدٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ).