Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب التفليس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٢١٣

قَوْله: (وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ (١): " أنَّ رَجُلًا أُصِيبَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ فِي ثَمَرٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ "، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءً بِدَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ").

فَهَذا رجلٌ أصيب في ماله، فطَلَب رسول الله ﷺ من الناس أن يتصدقوا عليه، فلم يُغطِّ ما جُمِعَ له ما عليه من الديون، فقال الرسول ﷺ: "خذوا ما عنده، وليس لكم إلا ذلك ".

قَوْله: (وَحَدِيثُ عُمَرَ (٢) فِي القَضَاءِ عَلَى الرَّجُلِ المُفْلِسِ فِي حَبْسِهِ؛ وَقَوْلُهُ فِيهِ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الأُسَيْفِعَ (أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ) رَضِيَ مِنْ دَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الحَاجَّ، وَأَنَّهُ ادَّانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ عَلَيْهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا).

هذا الأثر أورده كثيرٌ من أصحاب كتب الحديث، منهم الإمام مالك والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣)، وغيرهم (٤)، وهو أثر مشهور صحَّ عن عمر ﵁، فيه أن رجلًا من جهينة كان يفاخر بماله، فكان يسبق الحجاج فيشتري الرواحل، فيُغَالي في ثمنها، ثم يُسْرع السير يسبقهم إلى الحاج ليقال: إنَّ فلانًا سبق إلى الحج، فما كان منه إلا أن أفلس وأحاط به الدَّين، فرُفِعَ أمره إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقام في الناس خطيبًا، فَحَمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة قد رضي من دينه وأمانته أن يقال: سبق الحاج، وإنه بذلك دان معرضًا - أيْ: أخَذ المال غير مهتمٍّ به، ولا مُبَالٍ به - وقد دين به "؛ أيْ: أحَاط الغرماء