بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
معاذ بن جبل هو الصحابي الجليل المعروف الذي بعثه رَسُولُ الله ﷺ إلى اليمن، وكان شابًّا من أفَاضل قومِهِ، وكان كريمًا سمحًا، فكان لا يبقى شيءٌ مما يقع في يده من المال حتى تجمَّعت عليه الديون وتراكمت، وأحاطت بماله، قال: "فَشكوت الغرمَاء إلى رسول الله ﷺ ".
وقد جاء في بعض الروايات: " لو قبل أحد في أحد لقبل قول رسول الله ﷺ في معاذ " (١)؛ لأنَّه ذهب إلى رسول الله ﷺ وطلب منه أنْ يشفع له عند غرمائه لكنهم أبوا.
وقَدْ جاء في بعض الروايات: " أن غريمه من اليهود " (٢)، ومعلوم شأن هؤلاء الأقوام، وأنهم عرفوا بجمع المال، "فَالرَّسُولُ ﷺ شفَّعه، فلم يقبل على أن ينظروا؛ لأنه طلب من اليهود أن ينظروه، فأبى، فمَا كان منه ﵊ إلا أن باع ماله، فأخذ الغريم خمسة من سبعة".
وقد جَاء في بعض الروايات: " أن ذلك كان في السنة التاسعة من الهجرة، وأن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن ليجبره أي: يجبر ما حلَّ به من الدَّين؛ لأنَّه أصبح لا مَال له، فأرسله رَسُولُ الله ﷺ إلى اليمن " (٣).
هذا ما يتعلَّق بشأن معاذٍ ﵁، والشاهد في هذا الحديث أنَّ معاذًا كان رجلًا كريمًا ينفق ولا يرد أحدًا.