بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فَأَبَى أن يُنْصِفَ غُرَمَاءَهُ، هَلْ يَبِيعُ عَلَيْهِ الحَاكِمُ فَيُقَسِّمُهُ عَلَيْهِمْ، أَمْ يَحْبِسُهُ حَتَّى يُعْطِيَهُمْ بِيَدِهِ مَا عَلَيْهِ؟ فَالجُمْهُورُ يَقُولُون: يَبِيعُ الحَاكِمُ مَالَهُ عَلَيْهِ، فَيُنْصِفُ مِنْهُ غُرَمَاءَهُ أو غَرِيمَهُ إنْ كَانَ مَلِيًّا، أَوْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالإِفْلَاسِ إِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ بِدُيُونِهِ وَبَحْجُرُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (١)، وَالشَّافِعِيُّ (٢).
وكذلك أحمد (٣)، قالوا أيضًا: وبعد الحكم عليه بالإفلاس، يُعْلن أمره حتى لا ينخدع به بعض الناس ويغرَّ به، فإنه ربما إذا لم يعلن أمره، ربما يتورط معه بعض الناس، فلا يدرون أنه أفلس، فيبيع معهم ويشتري، فينبغي أن تُعْلَن حاله.
قَوْله: (وَبِالقَوْلِ الآخَرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٤)، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاق، وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ).
أي: حُجَّة الجمهور.
قَوْله: (حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ (٥): " أَنَّه كَثُرَ دَيْنُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَزِدْ غُرَمَاءَهُ عَلَى أَنْ جَعَلَهُ لَهُمْ مِنْ مَالِهِ ").