Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد قوله: الباب الأول: في معرفة حكم هذه الطهارة، والأصل في هذا الباب، أما من الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر ٤﴾ المدثر: ٤.

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٢٦

وهَذِهِ الاختلَافات التي وَقَعتْ بين العلَماء جَعَلتْ كلًّا يُبيِّن وجهة نَظَره، ويستدلُّ علَى قَوْله، ويُنَاقش دليل الآخر، فَجَاء هذا ورَدَّ، وهكذا … هذه كلها أمورٌ وسَّعَت الفقه الإسلامي، وأعطته من المكانة ما لم تعطِ غيره من أيِّ فقهٍ كان.

* قوله: (أَحَدُهَا: اخْتِلَافُهُمْ فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، هَلْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الحَقِيقَةِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى المَجَازِ؟).

قَضيَّة المجَاز قضيَّة مشهورة (١)، ومِن العُلَماء مَنْ يُنكِرُ وجود المجاز في القرآن (٢)، وأنَّه لا ينبغي أن يقال: إن هناك مجازًا حتى في الآيات التي يأتي فيها، فإنهم يقدرونه فيها محذوفًا، مثل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، يعني: أهل القرية، وأيضًا: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾، يعني: ملَك صَالح، وهكَذا الأدلَّة الكثيرة التي يردُّها العلماء يحجبون عنها بأجوبةٍ، ومنهم مَنْ يقول: هذا إيجاز بالحذف وليس مجازًا، لأن القرآن من أسلوبه الإيجاز، وأيضًا من أسلوبه الترخيم، وهو معروف في لغة العرب كما في قراءة: (وَنَادَوْا يا مَلك ليَقْضي علَينا ربُّك)، يعني: يا مالك؛ فيعتبرون هنا أن فيه