بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أمَّا جُمْهور العلماء، فقَد عرفنا رأيهم: يُخْتبر هذا الصغير، لَكن هل يُخْتبر قُبَيل البلوغ كما هو عند الحنابلة أو بعد البلوغ كمَا هو عند الشافعية؟
﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦]، فسرها عبد الله بن عباس (١) ﵄ حَبْرُ القرآن بقوله: صلاح في أموالهم، فإذا تبين ذلك أنهى الأمر؛ سواء كان وصيه الأب أو غير الأب أو كان القاضي.
* قَوْله: (فَإِنَّ المُؤَثِّرَ هُوَ الرُّشْدُ لَا حُكْمُ الحَاكِمِ، وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الرُّشْدِ مَا هُوَ؟ فَإِنَّ مَالِكًا (٢) يَرَى أنَّ الرُّشْدَ هُوَ تَثْمِيرُ المَالِ وَإِصْلَاحُهُ فَقَطْ).
مالك، وأحمد (٣)، يريان أن المراد به: الرشد في المال، راشدًا في تصرفه في أمواله، ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] فسرها ابن عباس: صلاح في أموالهم.
* قَوْله: (وَالشَّافِعِيُّ (٤) يَشْتَرِطُ مَعَ هَذَا صَلَاحَ الدِّينِ؛ وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ يَنْطَلِقُ اسْمُ الرُّشْدِ عَلَى غَيْرِ صَالِحِ الدِّينِ؟).
الإمَامُ الشافعيُّ: يرى أن الرشدَ هو البعد عن السفه، والسفه يكون