بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يعني يأذن له وصيُّه في التصرف، فيقول له وصيُّه: انطلق، بعد أن يُختبر.
* قوله: ((أَيْ: يَقُولُ فِيهِ: إنَّه رَشِيدٌ) إنْ كَانَ مُقَدَّمًا مِنْ قِبَلِ الأَبِ بِلَا خِلَافٍ (١)، أو بِاِذْنِ القَاضِي مَعَ الوَصِيِّ إنْ كَانَ مُقَدَّمًا مِنْ غَيْرِ الأبِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ (٢). وَقَدْ قِيلَ فِي وَصِيِّ الأَبِ: إنَّه لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أنَّه رَشِيدٌ إِلَّا حَتَّى يُعْلَمَ رُشْدُهُ (٣)، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ حَالَهُ مَعَ الوَصِيِّ كحَالِهِ مَعَ الأَبِ يُخْرِجُهُ مِنَ الحَجْرِ إذَا آنَسَ مِنْهُ الرُّشْدَ، وإنْ لَمْ يُخْرِجْهُ وَصِيُّهُ بِالإِشْهَادِ، وإنَّ المَجْهُولَ الحَالِ فِي هَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ المَجْهُولِ الحَالِ ذِي الأَبِ. وَأَمَّا ابْنُ القَاسِمِ (٤) فَمَذْهَبُهُ أنَّ الوِلَايةَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ثُبُوتُهَا إذا عُلِمَ الرُّشْدُ، وَلَا سُقُوطُهَا إذا عُلِمَ السَّفَهُ، وَهِيَ روَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي اليَتِيم لَا فِي البِكْرِ. وَالفَرْقُ بَيْنَ المَذْهَبَيْنِ: أنَّ مَنْ يَعْتَبِرُ الوِلَاية يَقُولُ: أَفْعَاُلهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ وَإنْ ظَهَرَ رُشْدُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الوِلَايَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ).