الثانية: وإما أن يكون رهنًا لا يحتاج إلى نفقة كالدار أو المتاع.
أما ما يحتاج إلى نفقة ومُؤْنةٍ كالحيوان مثلًا فيركب ويحلب، وكذلك الغلام إذا استخدمه عنده في عمل، والذي لا يحتاج إلى مؤنة أو نفقة فبعض العلماء تكلَّم عنه، وقال: لا يجوز للمرتهن أن يستفاد منه بحال إلا بعد موافقة صاحب الرهن، فإن وافق الراهن أيضًا لا يخلو من أمرين: إما أن تكون الاستفادة بعوضٍ أو بغير عوض، فإن كانت بغير عوض فيكون بين أمرين بالنسبة للحق وهو حق المرتهن على الراهن إنما هو قرض فلا يجوز للمرتهن أن ينتفع من الرهن بشيء؛ لأنه يدخل تحت القرض الذي يجرّ نفعًا وهذا هو عين الربا.
أما إن كان من غير قرض كأن يكون مثلًا قيمة سلعة، أو أجرة دار، أو نحو ذلك فيجوز له (١)، وأما إن كان بعوض قالوا: يجوز شريطة ألا يحابيه في ذلك؛ لأنه صاحب حق عليه (٢)، ونأتي الآن إلى محلِّ الخلاف الذي ذكره المؤلف وهو ما يكون مركوبًا أو محلوبًا فهل يجوز للمرتهن أن ينتفع به دون إذن الراهن؟ فالحنابلة في الرواية المشهورة عندهم يجيزون ذلك (٣)، وجمهور