Printed page ١٤/ ٨١٣٨
الأراضي والحيطان والدور ونحوها إنما يتمّ قبضها بتخليتها.
* قوله: (وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ: لَا يَجُوزُ الرهْنُ إِلَّا أَنْ لا يَكُونَ هُنَالِكَ كَاتِبٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]) (١) .
وقد جُعل الرهن في عدم وجود الكاتب، فمفهومه إذا وجدتم الكاتب فلا رهان (٢) .
* قوله: (لَا يُجَوِّزُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنْ يُوضَعَ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ) (٣) .
وأهل الظاهر إنما يتمسكون بظواهر النصوص، ولو أننا وقفنا عند الظواهر في كلِّ الأحكام لعطَّلنا شطرًا كبيرًا من أحكام الشريعة الإسلامية، لأن القياس كما هو معلوم بُنِيت عليه كثيرٌ من الأحكام، والقياس يقصد به قياس العلة، وهو إلحاق فرعٍ بأصل فيه حكم لعلَّة تجمع بينهما (٤) ، وأشار الله إلى القياس في القرآن، فقال: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ ، والرسول ﷺ ضرب أيضًا مثلًا فيه (٥) ، وفعل به الصحابة؛ وممن اشتهر
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) يُنظر: "المحلى" لابن حزم (٦/ ٣٦٢)، قال: "لا يجوز اشتراط الرهن إلا في البيع إلى أجل مسمى في السفر، أو في السلم إلى أجل مسمى في السفر خاصة، أو في القرض إلى أجل مسمى في السفر خاصة، مع عدم الكاتب في كلا الوجهين". ↩︎
(٢) قال ابن قدامة: "وهذا خرج مخرج الغالب؛ لأن الغالب عدم وجود الكاتب في السفر، كما أن الغالب عدم وجود الماء في السفر، وليسا شرطين فيه". انظر: "المغني"، لابن قدامة (١/ ١٧٣). ↩︎
(٣) يُنظر: "المحلى" لابن حزم (٦/ ٣٦٣)، وفيه: "والحكم على أن الرهن إذا كان على يدي عدل فليس مقبوضا. قال سفيان: وهو قول ابن أبي ليلى، وبه يقول أبو سليمان، وأصحابنا". ↩︎
(٤) يُنظر: "المعتمد"، لأبي الحسين البصري (٢/ ٢٠٦)، وفيه: "القيَاس: هُوَ إِثْبَات حكم الأَصْل فِي الفَرْع لاشْتِرَاكهمَا فِي عِلّة الحكم، وَلَا بُد فِي ذَلِك من أَمارَة يسْتَدلّ بهَا على عِلّة الأَصْل، وَمن دَلِيل يدلنا على وجوب إِلْحَاق حكم الأَصْل بالفرع الَّذِي وجدت فِيهِ عِلّة الحكم". ↩︎
(٥) كالحديث الذي أخرجه البخاري (٧٣١٥) عن ابن عباس، أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال:= ↩︎