بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فأبَى الآخر فإنما أضرَّ بصاحبه، وقد جاء في الحديث: "لا ضرَرَ ولا ضِرار".
وأما الشافعية والحنابلة يقولون: المهايأة (١)، إنما هي معاوضة، والمعاوضة إنما تكون واجبة قياسًا على البيع، فكما أن الإنسان لا يُجبر على البيع ولا على الشراء، كذلك أيضًا لا يُجبر على المنافع، وهناك قضية أخرى لم يشرْ إليها المؤلِّف تتعلق بهذا، وهي مهمة: لو اصطلحَا واتفقَا على المهايأة ثم طلب أحدهما القسمة فهل تبطل هذه القسمة وتنتقض، وينتقل حينئذٍ إلى القسمة المعروفة التي هي قسمة الإجبار أو لا؟ وقد ذهب أبو حنيفة (٢) مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة (٤) في هذه المسألة، فقال بقولهم وإنها تنتقض، وأما مالك فيرى أنها لا تنتقض؛ لأنه يرى أن ذلك أمر لازم قام على الإجبار فينبغي ألا تحصل قسمة حتى تنتهي المدة التي اتفق عليها، وأبو حنيفة لم يوافق مالكًا مع أنه يرى أن المهايأة إنما تقوم على الإجبار، لكنَّه رأى أنه إذا طلب أحدهم القسمة التي هي قسمة فض الاشتراك وهي الأصل، والمهايأة إنما هي طارئة، فالرجوع إلى الأصل أولى فعاد لموافقة الشافعية والحنابلة.