Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أولا: أدلة الكتاب

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٠٦٩

وأما الدليل الثالث وهو الإجماع، فأجمعت الأمة على مشروعيتها (١)، فالقسمةُ ثَابتةٌ في كتاب الله ﷿، وفي سُنَّة رَسُوله ﷺ، وأجمعت الأمة على ذلك، والحاجة أيضًا داعية إليها.

والدليل العقلي أيضًا يدل على قيامها، وهُوَ ما يُعْرف بالقياس، هذا بالنِّسبة لمشروعية القسمة، ولا شكَّ بأن القسمةَ لها طُرُقٌ وَمَناهجُ وكيفيةٌ، ولها أركانٌ وشروطٌ، ولها نظامٌ تقسم فيه، أما قسمة المواريث فسيأتي الكلام عنها في كتاب المواريث، وهناك قسمة الأراضي عمومًا، وهناك قسمة المكيل والموزون، وهناك أيضًا عروض التجارة، وغير ذلك من الأنواع، فما هي الطريقة التي تتم فيها القسمة؟ وهل هناك شروط أو لا؟ وهل القسمة تنقسم إلى قسمة تراضٍ وقسمة إجبارٍ (٢)؟

الجواب: نعم؛ لأنه إذا تراضى شخصان في القسمة، انتهى الأمر، لكن القسمة أحيانًا تكون قسمة إجبارٍ، أيْ: يُجْبَرُ أحد الشريكين على القسمة إذا امتنع لكن بشروطٍ؛ لأنه قد يطالب أحدهما بالقسمة، ولكن عند المطالبة بالقسمة فلا بد أولًا من ثبوت الملكية، ولا بد أن يعرف بأن هذا المقصود أو المطلوب قسمته إنَّما هو ملكٌ للمطالبين بالقسمة.