Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أولا: أدلة الكتاب

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٠٧٠

الأمر الآخر: ألَّا يترتب على ذلك ضرر، وفي قضية الضرر خلاف؛ لأن بعض العلماء يرى القسمة وَإنْ ترتَّب عليها ضرر (١)، والضرر قد يكون ضرر منفعةٍ بمعنى: تعطل المنفعة، كأن تكون دارًا ولأحدهما ثلثاها، وللآخر الثلث الباقي، فإذا قسمت أخذ الأول الثلثين، وما بقي من ثلث لا يستفيد منه الآخر، إذن زالت المنفعة، فهل زوال المنفعة يمنع القسمة؟

وَأَحيانًا يكون الضرر في القيمة، أي: تبقى المنفعة في الاستفادة، لكن تنقص القيمة، فإذا قسمت إلى قسمين تضرر أحدهما بأن نزلت قيمة هذه، وارتفعت قيمة هذه، أو بقيت إحداهما ممسكةً بقيمتها الأصلية، وانخفضت قيمة الأخرى، وهذا ضررٌ، فما هي الطريقة التي يتم بها التقسيم؟ ربما تكون السهام والقيمة متساوية، وربما تكون السهام متساوية والقيمة مختلفة، وربما تكون القيم متساوية أي: قيمة السهام متساوية والأسهم مختلفة، وربما يحصلُ خلافٌ في السهام، وخلاف أيضًا في القيمة.

ولذلك، نرَى أن بعض الفقهاء لا يفرد القسمة في باب أو كتاب مستقلٍّ، وإنما يُدرجها ضمْنَ كتاب القضاء، فيُدْخِلها فيه لما لها من علاقة وثيقة بذلك، وبخاصة إذا كَانَت الَقسمةُ قسمةَ إجبارٍ، ثم أيضًا هذه القسمة إذا قسمت وإذا كانت تحت ولاية القاضي، فالذي يتولَّى أُجرة القاسم هو بيت المال، وإذا كانت القسمة بطلبٍ من الطرفين فمن الذي يتولاها؟ هل الذي يتولاها الذي طلب أو هي موزعة بينهم؟، وفيما يتعلق عند الخلاف بقول القاسم، هل يصدق مع أنه هو الذي قسَّم أو لا يصدق؟، هذه كلها