Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أولا: أدلة الكتاب

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٠٦٨

أنه مثَابٌ، ألا يخشى من لم يقدم خيرًا أن تنزل تلك الحادثة بأبنائه كأن يموتَ فيترك صغارًا، فيَحْتاجون فيحصل لهم ما حصل لغيرهم؟ فإذا قدمت خيرًا، فإنك سَتَجد ثمرته والله يضاعف لمن يشاء.

والشاهد هنا: أن هذه الآية فيها دلالةٌ صريحةٌ على مشروعية القسمة: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾، أي: قسمة الميراث، وهذا دليلٌ آخر من كتاب الله ﷿ يدل على مشروعية القسمة.

وأما الدليل من السُّنَّة، فلم يذكر المؤلف شيئًا منها، والأدلة عليها كثيرةٌ جدًّا، وأقرب دَلِيلٍ مرَّ بنا في كتاب الشُّفعة، وهو الحديث المتفق عليه: "قضى رسول الله ﷺ بالشُّفعة فيما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدودُ، وصُرِّفت الطرق، فلا شفعة" (١)، وهذا نص في القسمة من سنة رسول الله ﷺ، أما إذا قسمت فلا شفعة.

ووجه الدلالة: ثبوت القسمة في هذا الحديث، إن قسمت فلا شفعة، وإنْ لم تقسم فإنها تكون الشفعة، إذًا هذا دليلٌ صحيحٌ صريح في ثبوت الشفعة من سُنَّة رسول الله ﷺ، وثبت أيضًا من سُنَّة رسول الله ﷺ أنه قسم خيبر ثمانية عشر سهمًا (٢)، وثبت أيضًا أنه ﷺ قسم الغنائم يوم بدر (٣)، كذلك قسمها يوم حنين، وكانت أنواعًا كثيرةً (٤).