بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا من الاحتجاج على الشافعية؛ فإنه لما جازت الشركة بالمضاربة المنعقدة على العمل، جاز قياسًا شركة الأبدان المنعقدة على العمل.
* قولُهُ: (وَلِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ خَارِجَةٌ عَنِ الْأُصُولِ).
هذا ينطبق على شركة المضاربة لا المفاوضة؛ وقد استثنيت شركة المضاربة وجاء على خلاف الأصول؛ لأن فيها جهالة، وهذه الجهالة استثنيت. فالصحيح أن تكون المضاربة لا المفاوضة؛ لأنَّ الشافعية لا يرون جواز المفاوضة.
* قولُهُ: (فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا) (١).
هذا أمر واضح جدًّا لا شك فيه؛ فلا يقاس عليها، لكن عندما تقول: المفاوضة خارجة عن الأصول لا يقاس عليها؛ لو قيل المضاربة تقاس عليها؛ ربما يقال: إن نفس المضاربة خارجة عن الأصول.
* قولُهُ: (وَكَذَلِكَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْغَنِيمَةِ خَارِجًا عَنِ الشَّرِكَةِ).
ليس خروج حكم الغنيمة عن الشركة شرطًا؛ لأنها تنتهي إلى أن تقسم، ويأخذ كل واحد منهم نصيبه. وقد جاء النهي بعد ثبوت تقسيمها عن الغل؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾؛ والصحابة ﵃ عندما أخذوا بإذن رسول الله، ثم منع الأخذ من الغنيمة حتى يتم القسم.
* قوله: (وَمِنْ شَرْطِهَا عِنْدَ مَالِكٍ اتِّفَاقُ الصَّنْعَتَيْنِ وَالْمَكَانِ) (٢).