بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مضاربة (١)؛ وسماها أهل الحجاز (المالكية والشافعية) قراضًا (٢).
* قولُهُ: (كانَ فِي الشَّرِكةِ أَحْرَى أَنْ يجْعَلَ لِلْعَمَلِ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَتِ الشَّرِكَةُ مَالًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَمَلًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِنَ الرِّبْحِ مُقَابِلًا لِفَضْلِ عَمَلِهِ عَلَى عَمَلِ صَاحِبِهِ).
لما شبه أهل العراق الشركة بالقراض، وجاز في القراض احتساب جزء من الربح في مقابل العمل؛ كان ذلك أحرى عندهم أن يكون للعمل في الشركة جزء من الربح في مقابله. فإن عمل الشريكين يتفاضل بحسب الخبرة -كما مر، وهذه هي العلة التي شرطها المؤلف؛ قال:
* قولُهُ: (فَإِنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْعَمَلِ كَمَا يَتَفَاوَتُونَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ).
فإنك إذا راقبتَ ما يقوم به عاملان في مصنع، ربما تجد أحدَهما يزيد على الآخر في الإنتاج، وما يكلف به من عمل؛ مما يدل على تحقق التفاوت في أعمال التجارة من باب أولى.
* * *
[الرُّكْنُ الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَمَلِ في شركة العنان]
* قولُهُ: (وَأَمَّا الرُّكْنُ الثَّالِثُ الَّذِي هُوَ الْعَمَلُ: فَإِنَّهُ تَابعٌ كمَا قُلْنَا