بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكلة سَلَّمَ إِلَى الْوَرَثَةِ رَبُّ الْمَالِ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ، وَفَسَدَ الْعَقْدُ).
معنى هذا أنها تفسخ، ويأخذ أجرة العمل على أنها نوع من الإجارة، فينزل منزلة الإجارة.
• قوله: (وَإِنْ كانَتْ لَهُ تَرِكَةٌ لَزِمَتْهُ الْمُسَاقَاةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِالْعَجْزِ، وَلَمْ يُفَصِّلْ (٢). وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا عَجَزَ وَقَدْ حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَلُ).
هذه المسألة فيها تفصيل في مذهب الإمامين الشافعي وأحمد (٣)؛ لأن عجز العامل لا يخلو أن يكون واحدًا من أمرين؛ إمَّا أن يكون ضعفًا، وإمَّا أن يكون عجزًا كليًّا؛ يعني أن يحل الضعف في بدن الإنسان فلا يستطيع أن ينهض، فعليه أن يستأجر من يعينه على ذلك، وإن كان عجزًا كليًّا فعليه أيضًا أن يستأجر من يقوم برعاية وخدمة مزرعته؛ لأنه مطالب بتوفية ذلك؛ لأن هذا عقد قد التزم به، وعليه توفيته، فهذا أمر لازم له.