بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى بِهَا مَحِلَّهَا الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ السَّنَةُ. وَأَمَّا مَالِكٌ فَرَأَى أَنَّهَا رُخْصَةٌ يَنْقَدِحُ فِيهَا سَبَبٌ عَامّ، فَوَجَبَ تَعْدِيَةُ ذَلِكَ إِلَى الْغَيْرِ).
بل لفظ الحديث: "من زرع أو ثمر".
• قوله: (وَقَدْ يُقَاسُ عَلَى الرُّخَصِ عِنْدَ قَوْمٍ إِذَا فُهِمَ هُنَالِكَ أَسْبَابٌ أَعَمُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي عُلِّقَتِ الرُّخَصُ بِالنَّصِّ بِهَا، وَقَوْمٌ مَنَعُوا الْقِيَاسَ عَلَى الرُّخَصِ، وَأَمَّا دَاوُدُ فَهُوَ يَمْنَعُ الْقِيَاسَ عَلَى الْجُمْلَةِ، فَالْمُسَاقَاةُ عَلَى أُصُولِهِ مُطَّرِدَةٌ).
يحني يمنع القياس جملة وتفصيلًا، فأهل الظاهر لا يرون القياس، مع أن الله تعالى يقول: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ والاعتبار هو نوع من المقايسة، وعد العلماء ذلك دليلًا من الكتاب، والرسول ﷺ قاس في قصة الرجل الذي جاءه وقال بأن امرأته ولدت غلامًا يخالف لون أبيه وأمه (١)، وفعل الصحابة ﵁، والقياس الصحيح لا يعارض نصًّا، ولا يعارضه نص صريح؛ لأنه يلتقي مع الفطرة، وهذا الدين إنما هو دين الفطرة؟ فطرة الله التي فطر الناس عليها.
ومعلومة قصة الجارية التي أحضرت إلى رسول الله ﷺ، وقد جاء بها الصحابي ليعتقها، فسألها الرسول ﷺ فقال لها: "أين الله؟ ". قالت: في السماء. قال له: "أعتقها؟ فإنها مؤمنة" (٢).