بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أولًا: هذا حرام لو بقي على ظاهره؛ لكن على أساس أنه تسلم بأيديهم ويكون الخراج، فهذا جائز، أو أنه لكم ولنا والنصف، اخترتم هذا أو اخترتم هذا. نعم، هذا إلى جانب أن هذا فيه مقال.
• قوله: (وَرُبَّمَا قَالُوا: النَّهْي الْوَارِد عَنِ الْمُخَابَرَةِ هُوَ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ بِخَيْبَرَ. وَالْجُمْهُورُ يَرَوْنَ أَنَّ الْمُخَابَرَةَ هِيَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا).
هذا هو الذي جاء في تفسيرها على أرجح الأقوال؛ كراء الأرض بجزء مما يخرج منها، ولا شك أن أدلة الجمهور هي الأقوى، وهي الصواب إن شاء الله؛ لأن هذه معاملة فعلها الرسول، وغادر الدنيا وهو باق عليها، وفعلها خلفاؤه الراشدون؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وهذا هو راوي المخالفة رافع بن خديج، وعاش مع الصحابة ﵃، وما نقل لهم تحريم ذلك، ولا شك أن أحرص الناس على اقتفاء سنة رسول الله هم خلفاؤه الراشدون، وأصحابه الكرام رضي الله عن الجميع، فهم قد فعلوا ذلك وتعاملوا به، وفعله أهلوهم، حتى إن عمر ﵁ خير نساء سول الله ﷺ بين أن يأخذن ما كان يخصص لهن من وسق، وبين الأرض، وقد اختارت عائشة الأرض (١)، فذلك إذن قد انتشر واشتهر وعمَّ بين الصحابة، وفعلوه ولا نكر له، ولذلك حكاه بعض العلماء إجماعًا.
• قوله: (قَالُوا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ هَذَا الْحَدِيثِ، أَوْ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْيَهُودِ مَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعٍ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا