Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أدلة مشروعيتها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٨٩٢

ومعلومٌ ما كان عليه اليهود ولا يزالون، فهم أهل الحيل، وأهل المكر وأهل الكذب، وهم قتلة الأنبياء، وهم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، وهم الذين اعتدوا يوم السبت، وسيئاتهم كثيرة جدًّا، نبه الله ﷾ عليها في كتابه العزيز، وأشار إليها رسول الله ﷺ وحذرنا من أن نقتدي بأفعالهم أو أن نسلك مسالكهم.

فينبغي على العامل أن يكون أمينًا، وأن يحافظ على ما وكل إليه، وليس ذلك في الخرص فحسب بل: "كلكم راع، وكللكم مسؤول عن رعيته" (١).

فكل مسلم مسؤول عن جماعة أو عن أفراد، عليه أن يخلص في عمله، وأن يتقي الله ﷾، وألا يحيف فيميل إلى جانب دون جانب، وإلى شخص دون شخص؛ لكون من مال إليه صاحب مكانة أو وجاهة أو نسب أو قرابة أو غير ذلك.

لا ينبغي للمسلم أن يميل إلى إنسان، بل ينبغي أن يحكم بالحق، ولذلك لما جاء ابن اللتبية الذي أرسله رسول الله ﷺ ليخرص في الزكاة، فقال: هذا لكم وهذا لي.

لم يقل رسول الله ﷺ وهو الذي يعلم الناس الخير، ويرشدهم إلى طريق الهداية، ويأخذ بأيدهم إلى طريق النجاة -: ما قال ابن اللتبية؟ لم يقل هذا؛ لأن هذا منهج الإسلام؛ فالإسلام لا يُشهِّر بالمسلمين، ولا يحاول فضحهم، ولكن الإسلام يسعى إلى إصلاح النفوس وتطهيرها، دون أن يجرح أصحاب تلك الأمور، فوقف النبيُّ ﷺ خطيبًا فقال: "ما بال