بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (وَمِنَ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ) (١).
وقد مر بنا أن من العلماء من يجيز بعض الإجارات المجهولة.
• قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ أَصْلًا) (٢).
فالذي خالف من الأئمة هو أبو حنيفة، وسيذكر المؤلف رأيه.
وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة خالفاه في ذلك (٣)؛ لأنهما رأيا وجود أدلة تدل على الجواز فذهبا إليه، وأبو حنيفة عندما خالف في هذه المسألة لم يكن مقصده هو الخلاف، لكنه انقدح في ذهنه وفهمه أن هذه المعاملة تخالف الأصول الثابتة في الشريعة، فلا تصح لذلك.
• قوله: (وَعُمْدَةُ الْجُمْهُورِ فِي إِجَازَتِهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الثَّابِتِ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا، عَلَى أَنْ يُعْمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَطْرُ ثَمَرِهَا" (٤).
الشطر في الغالب يطلق على النصف، ويطلق على الجهة (٥). قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أي: جهته. وشطر الشيء إنما هو نصفه، وقد دار خلاف كثير حول حديث: "الطهور شطر الإيمان" (٦)،