Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في أحكام الطوارئ

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٨٦٣

فإن أداء الأمانات واجب، وهذه صفة من صفات المؤمنين، فالمؤمن يحرص على أداء الأمانة، وهي صفة كريمة وموهبة عظيمة، وخلق جليل، إذا ما اتصف به إنسان أحرز رضى الناس وكان موضع ثقة فيهم، وفي آخر الزمان يبحث عن رجلٍ أمينٍ فيقال: في البلد الفلاني (١).

فهذا الذي أعطاك المال قد وثق بك، وينبغي أن تكون عند حسن ظنه، وأنت أمين على ذلك كالشريك مع شريكه، والوكيل بالنسبة لموكله، وولي اليتيم بالنسبة لليتيم، فعلى هذا المضارب أن يتقي الله ﷾ في هذا المال، وأن يحافظ عليه، وألا يتصرف فيه إلا بما هو في مصلحة الطرفين.

• قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّ التَّصَرُّفَ بِالدَّيْنِ خَارجٌ عَمَّا يَتَصَرَّفُ فِيهِ النَّاسُ فِي الْأَغْلَبِ لَمْ يُجِزْهُ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ مِمَّا يَتَصَرَّفُ فِيهِ النَّاسُ أَجَازَهُ).

علة من منع ذلك من أهل العلم هي أنه قد لا يعود إليه ماله؛ لأن الدين قد لا يأتي، قد يعسر صاحبه وقد يكون مماطلًا، وفريق من أهل العلم قال: لا؛ لأنه إذا أطلق فيدخل فيه الدين، ومعروف أن عادة الناس أن يبيعوا حالًّا ومؤجلًا، بل إن الربح عادة يكون أكثر في المؤجل، وهذه من المسائل التي يختلف فيها العلماء.

فكل مسألة لا نجد فيها نصًّا صريحًا عن الله ﷾، ولا عن رسوله ﷺ نرى فيها أن الخلاف يتشعب، ولكنه اختلاف - كما قلت