بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الربح يكون أكثر في البيع نسيئة، في البيع المؤجل، وهو بيع الدين.
• قوله: (وَالْجَمِيعُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يَجِبُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ مَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ النَّاسُ غَالِبًا فِي أَكْثَرِ الْأحْوَالِ) (١).
نرى فيما يتعلق باليتيم أن الله ﷾ نهى عن أكل حقه، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء: ١٠].
والإنسان إذا وفقه الله ﷾ فكان راعيًا واليًا على يتيم فعليه أن يحسن الرعاية، وعليه أيضًا أن يعنى بأمر اليتيم، فإن كان له مال فعليه أن يتعاهده ويتجر به حتى لا تأكله الصدقة، كما أشار إلى ذلك رسول الله ﷺ (٢)؛ لأنه لو كان له مال وفي كل عام تخرج منه الزكاة، فإنه يذهب، وهذا اليتيم عادة يكون له أمين، وما لم يكن والده أوصى على وليه، فإن القاضي يتخذ له أمينًا، فهل لهذا الأمين أن يأكل من ماله إذا كان يرعاه ويقوم بشئونه ويتصرف فيه في مصلحة اليتيم؟
قال بعض العلماء: إن كان بحاجة، فهنا أيضًا فيما يتعلق بهذه المسألة مسألة المضاربة، هذا الذي أخذ مال إنسان ليتجر به هو أمين عليه، فكأنه وضعه وديعة وأمانة عنده، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨]، والرسول ﷺ يقول: "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" (٣)،