بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
كُلِّ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا، أَجَازَ التَّيَمُّمَ بِالرَّمْلِ وَالحَصَى، وَأَمَّا إِجَازَةُ التَّيَمُّمِ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا، فَضَعِيفٌ، إِذْ كَانَ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الصَّعِيدِ، فَإِنَّ أَعَمَّ دَلَالَةِ اسْمِ الصَّعِيدِ أَنْ يَدُلَّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الأَرْضُ، لَا أَنْ يَدُلَّ عَلَى الزَّرْبيخِ وَالنَّورَةِ، وَلَا عَلَى الثَّلْجِ، وَالحَشِيشِ، وَاللَّهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ، وَالاشْتِرَاكُ الَّذِي فِي اسْمِ الطَّيِّبِ أَيْضًا مِنْ أَحَدِ دَوَاعِي الْخِلَافِ. البَابُ السَّادِسُ فِي نَوَاقِضِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ وَأَمَّا نَوَاقِضُ هَذِهِ الطَّهَارَةِ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَنْقُضُهَا مَا يَنْقُضُ الأَصْلَ الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ أَوِ الطُّهْرُ، وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: هَلْ يَنْقُضُهَا إِرَادَةُ صَلَاةٍ أُخْرَى مَفْرُوضَةٍ غَيْرِ الْمَفْرُوضَةِ الَّتِي تَيَمَّمَ لَهَا؟ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَلْ يَنْقُضُهَا وُجُودُ المَاءِ أَمْ لَا؟).
قوله: "أَهْلُ الكَلَامِ الفِقْهِيِّ"؛ ليخرج أهل الكلام الذين كلامهم في العقائد.
قوله: "هَلْ يُقْضَى بِالمُطْلَقِ عَلَى المُقَيَّدِ أَوْ بِالمُقَيَّدِ عَلَى المُطْلَقِ؟ "، أَيْ: هل يحمل المطلق على المقيد فيقيده، أو يحمل المقيد على المطلق فيبقى على عمومه (١).