بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا يُغيِّر شيئًا في الحكم، هو أراد أن يستعين به على تحقيق الغاية، على ما هو مراد لهما معًا من المماكسة والضرب في الأرض، وكذلك أيضًا السعي إلى الكسب الحلال، فإذا وُجد معه إنسان أعانه؛ لأن الإنسان قليلٌ بنفسه كثيرٌ بأخيه أو بإخوانه، فإذا وُجد معه من يُعضدِّه ويعينه كان ذلك خيرًا على خير، فلا مانع من ذلك.
قوله: (وَقَالَ أَشْهَبُ (١) مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ).
لا يجوز عنده؛ لأنه أضاف شرطًا، ولا ينبغي أن يكون هناك شرط.
قوله: (فَمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ شَبَّهَهُ بِالرَّجُلِ يُقَارِضُ الرَّجُلَيْنِ).
الرجل يُقارض الرجلين ولم يذكر، فهل هذا جائز؟
والجواب: نعم، يجوز لرجل أن يعطي رجلين هذا ألفًا وهذا ألفًا، ويقول اعملا بها مضاربة، ولكل واحد منكما قدر كذا وكذا، أو الربح بيني وبينكم كذا وكذا، كُلُّ هذا جائز.
قوله: (وَمَنْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ رَأَى أَنَّهَا زِيَادَة ازْدَادَهَا العَامِلُ عَلَى رَبِّ المَالِ، فَأَمَّا إِنِ اشْتَرَطَ العَامِلُ غُلَامَهُ).
فأما إن اشترط غلامه، أي: غلام ربِّ المال -يعني: نصَّ عليه -، الأولى: أغلق، والثانية: نصَّ عليه، وهي أيضًا جائزة عند الجمهور.