بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بعد ذلك ويشترط ربحًا زائدًا، فهذا سيُخِلُّ في العقد، ويؤثر عليه، ويُدخل الجهالة عليه.
قوله: (لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَلِكَ الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ القِرَاضُ مَجْهُولًا، وَهَذَا هُوَ الأَصْلُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي أَنْ لَا يَكُونَ مَعَ القِرَاضِ بَيْعٌ، وَلَاكرَاءٌ، وَلَا سَلَفٌ، وَلَا عَمَلٌ، وَلَا مِرْفَقٌ يَشْتَرِطُهُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَعَ نَفْسِهِ).
هذا أيضًا يسري بالنسبة للقرض؛ فلو ذهب إنسان إلى آخر يطلب منه قرضًا، فأقرضه مبلغًا من المال، وشرط عليه أن يستخدم سيارته، أو أن يسكن داره مدة، أو أن يعمل له عملًا؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه قرضٌ جَرَّ نفعًا.
قوله: (فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي التَّفْصيلِ؛ فَمِنْ ذَلِكَ: اخْتِلَافُهُمْ إِذَا شَرَطَ العَامِلُ الرِّبْحَ كُلَّهُ لَهُ).
أو العكس؛ كأن يشترط ذلك ربُّ المال، فقد يشترطه هذا، أو يشترطه هذا، فهل يكون ذلك قراضًا؟ أو يكون قرضًا؟
ننظر الآن إلى آراء العلماء في ذلك:
قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ (١): يَجُوزُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): لَا يَجُوزُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): هُوَ قَرْضٌ لَا قِرَاضٌ).