Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الخامس: فيما تصنع به هذه الطهارة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٧٨٥

الأَرْضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ"، كَمَا فِي رواية مسلمٍ (١).

وَأَجَابَ أَصْحَابُ القَوْل الأوَّل عن هَذِهِ الأدلَّة بما يلي:

أَوَّلًا: أَنَّ تفسيرَ الصَّعيد في قَوْل الله تَعالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ بما صَعد على ظهر الأرض -صحيحٌ، لكن ورد تفسيره بأنه التراب (أي: تراب الحرث) (٢)، وهذا يرجح التقييد لا الإطلاق.

ثانيًا: أما قول النبي ﷺ: "جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" (٣)، فَهَذا مطلقٌ، وقد قيَّدته الرواية الأُخرى: " … تُرْبَتُهَا لنَا طَهُورًا" (٤).

وفي رِوَايةٍ: "جُعِلَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا مَسْجِدًا، وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا إِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ" (٥).

ثَالثًا: وأما حديث أبي الجهيم (٦)، فالظاهر أن المراد بذلك جدارٌ عليه تراب؛ لأنَّ جدرانَهم كانت من الطين، والطين إنَّما هو أصله من التراب، والجدار غالبًا ما يعلق عليه التراب، فالرياح تسف ذلك التراب وتجمعه عليه، قالوا: ونحن نجيز أن يتيمَّم على الجدار الذي عليه الغبار، ولا سيما الحنابلة في مذهبهم (٧).

رَابعًا: وأمَّا قَوْل النَّبيِّ ﷺ: "ثمَّ تنفخ فيهما"، كَمَا في حديث عمارٍ (٨)، فالمُرَاد به تخفيف التراب لا إزالته؛ لأن التراب مقصود في