بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وأجَاز بعض الحنفيَّة (١)، والمالكيَّة (٢) التيمم على الصخرة الملساء المغسولة، فكأن المقصود عندهم الأرض لا التراب.
ونقل عن أحمد (٣) ﵀ جواز التيمم على أي شيءٍ فيه تراب من لبد أو صوف أو قطن أو قماش أو غير ذلك من الأشياء، واستدل هؤلاء بما يلي:
أولًا: قوله سبحانه: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، قالوا: والمُرَاد بالصَّعيد ما صعد على الأرض.
ثانيًا: قَوْل النَّبيِّ ﷺ: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قبْلِي" (٤)، وَفِيهِ: "وَجُعِلَتْ لَنَا" (٥)، أَوْ: "وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا" (٦)، أَيْ: بأَيِّ جُزْءٍ من أجزَائها يتيمَّم به المُصلِّي إذا عدم الماء، أَوْ عجزَ عن استعمالِهِ.
ثَالثًا: حديث أبي الجهيم (٧)، وقَدْ تَقدَّم، وفيه أن النَّبيَّ ﷺ تيمَّم على جدارٍ، والجدار ليس ترابًا.
رابعًا: حديث عمارٍ، وفيه: "إِنَّمَا كانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ