بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مثال ذلك: لو كان لك دين على رجل، فهل لك أن تقول له: يا فلان ضارب بالدَّين الذي عندك؟
جمهور العلماء (أبو حنيفة (١) ومالك (٢) والشافعي (٣) وأحمد (٤)) يمنعون ذلك، بل فرعوا على ذلك مسألة أخرى، فيما لو قال الدائن للمدين - أي: صاحب الحق للذي عليه الحق -: اعزل ما عندك من دين وضارب به، قالوا: لا يجوز أيضًا ذلك؛ لأنَّ المدين إذا اشترى بما عنده من الدين الذي عليه - أي: الذي في ذمته لصاحب الحق - إذا اشترى به عرضًا أو غير ذلك؛ فإن ذلك المشترى يكون حقًّا له حتى ولو كان ما يشتريه في الذِّمة، فما يشتريه يكون ملكًا له، لا ملكًا للدائن، وإنما يكون ملكًا للدائن عندما يقبضه بنفسه، أو يوكِّل عليه، كما سيأتي في الصورة الأخرى.
فلا يجوز أن يقول له: يا فلان لي عليك عشرة آلاف ريال، فاعمل بها مضاربة، على أن يكون لك النصف والثلث والربع؛ لأن هذا المال لا يزال ملكًا للمدين ولم يكن بعدُ ملكًا للدائن.
أما لو أن إنسانًا أودع مبلغًا من المال عند رجل آخر، فله أن يقول: يا فلان ضارب بذلك المال؛ لأن ذلك هو حقه، وهو أمانة عند هذا الرجل، فله أن يضارب به، والصورتان مختلفتان.