Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٧٧٧

هذا الذي مر في مذهبي الشافعية والحنابلة، عندما يحصل الخلاف في الأجرة يتحالفان، ثم لا يخلو الحال أن يكون ذلك حصل قبل القبض أو بعده؛ فإن كان قبل القبض تفاسخَا، وانتهى الأمر، وإن كان بعد القبض فكذلك، ما لم يتم الشروع في العمل، إلا أن يقر أحدهما ويرضى أحدهما بما حلف عليه صاحبه، حينئذٍ يقرَّان على ما كان، فإن لم يحصل فإنها تنفسخ، وإن شرع في العمل فله أجرة مثل أي عامل.

قوله: (قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: انْعَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ (١)، وَقَالَ غَيْرُهُ: القَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ إِذَا انْعَقَدَ، وَكَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ المَسَافَةِ: فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوبِ، أَوْ بَعْدَ رُكُوبٍ يَسِيرٍ، فَالتَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ رُكُوبِ كثِيرٍ، أَوْ بُلُوغِ المَسَافَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا رَبُّ الدَّابَّةِ: فَالقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابًّةِ فِي المَسَافَةِ إِن انْعَقَدَ، وَكَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ، وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ وَأَشْبَهَ قَوْلَهُ تَحَالَفَا).

هذا التفصيل كله في مذهب مالك، وقد عرفنا فيما مضى رأيَ المذاهب الأخرى.

قوله: (وَبُفْسَخُ الكِرَاءُ عَلَى أَعْظَمِ المَسَافَتَيْنِ، فَمَا جُعِلَ مِنْهُ لِلْمَسَافَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ أُعْطِيَهُ، وَكذَلِكَ إِن انْعَقَدَ وَلَمْ يُشْبِهْ قَوْلَهُ،