بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مَقْصُودًا - مِثْلَ كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ فِي أَيَّامِ الحَجِّ، فَغَابَ المُكْرِي عَنْ ذَلِكَ الوَقْتِ - أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الكِرَاءُ) (١).
إذا غاب المكري؛ مثاله: إنسان عنده رواحل - أو كالسيارات فهي تحل محلها، والقطارات والبواخر أو غير ذلك - فعقد صفقة ثم تأخر صاحب هذه الراحلة، أو السفينة فإنَّ الإجارة تنفسخ؛ لأن الضرر وقع على المكري، والقاعدة تقول: "لا ضرر ولا ضرار".
قوله: (وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنِ الوَقْتُ مَقْصُودًا فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ) (٢).
إذا لم يكن الوقت مقصودًا فإنه لا ينفسخ؛ لأن الإجارة عقد لازم فلا تنفسخ الإجارة بمجرد وجود سبب من الأسباب لا يكون مانعًا من استخدامها.
قوله: (هَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ فِي الكِرَاءِ الَّذِي يَكُونُ فِي الأعْيَان، فَأَمَّا الكِرَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ).
في الذمة؛ إنسان اتفق مع إنسان على أن يخيط له ثوبًا، أو يصنع له أبوابًا، أو غير ذلك من الأعمال الكثيرة.
(فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ عِنْدَهُ بِذَهَابِ العَيْنِ الَّتِي قَبَضَ المُسْتَأْجِرُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا المَنْفَعَةَ؛ إِذْ كَان لَمْ يَنْعَقِدِ الكِرَاءُ عَلَى عَيْنٍ بِعَيْنِهَا، وَإِنَّمَا انْعَقَدَ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ) (٣).