Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٧٤٥

وبعضهم يحس بالألم لمدة مؤقتة.

وبعضهم تبقى آثار السياط في بدنه؛ فأولئك الذين يتأثرون بالمواعظ ويستفيدون منها، وبها تستقيم أحوالهم وتصلح أمورهم، وهؤلاء لا شك هم الذين وفقهم الله -سبحان الله وتعالى- في هذه الحياة (١)، فعلينا جميعًا أن نُدرك قيمة هذه الشريعة، وأن نحس بعظَمِها، فهذه الشريعة هي التي أعز الله بها المسلمين عندما حورب رسول الله ﷺ والمؤمنون، ثم حُوصروا من قِبل أقوام في شعب بني عامر ثلاثة أعوام، لا ينكحون ولا ينكحون، ولا يزوجون ولا يأكلون، إلى غير ذلك (٢) من الأمور الكثيرة، ثم يخرج رسول الله ﷺ إلى هذه البلدة الطيبة، وينبغي للمسلم عندما يمر به حدث من الأحداث التي وقعت في هذه الشريعة أن يستفيد منها، حتى تكون حافزًا له على الاستقامة على دين الله، وانتقل المسلمون من أن كانوا قلة إلى أن كانوا أقوياء، بدل أن كانوا يُحارَبون في وطنهم وفي بيوتهم وفي طرقاتهم، إلى أن مكَّن الله -سبحان الله وتعالى- لهم في الأرض؛ فأقاموا أول دولة في الإسلام، أول دولة قامت على التوحيد في المدينة النبوية المباركة ومنها ارتفعت راية الإسلام خفَّاقة، ومنها ارتفعت راية الجهاد، وفي المسجد النبوي الكريم كان رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى الخير، كانت الآيات تنزل والألوية تُعقد في هذا المسجد، وانتشر المسلمون في كل مكان يدعون إلى الفضيلة والخير.

قوله: (وَعِنْدَهُ أَنَّ الكِرَاءَ الَّذِي بِوَقْتٍ مَا أَنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الوَقْتُ