بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فإنَّ أبا حنيفة ﵀ يرى أن هذه الموانع وأمثالها مؤثِّرةٌ، وأنها تستدعي الفسخ.
مثال ذلك: أن يستأجر إنسانٌ دابةً فهلكت أو عبدًا فهلك، أو استأجر سيارة فصُدمَت وتعطَّلت، فلم يستطع أن يستفيد منها قبل أن يتسلمها، فهذه العين المؤجَّرة لا تخلو:
إما أن تكون العين المستأجرة هذه قد تعذر الانتفاع بها قبل قبضها: فالعقد هنا ينفسخ بإجماع العلماء.
وإما أن تكون العين المستأجرة هذه قد تعذر الانتفاع بها بعد قبضها: فجمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة (١) ﵏ على أن العقد يَنفسخ، وأبو ثور ﵀ يرى أنَّه لا ينفسخ قياسًا على البيع؛ لأنه قبض هذه العين فهو مسؤول عنها (٢).
والجمهور يُجيبون على أبي ثور ﵀ فيقولون: إنَّ الإجارة تختلف؛ لأن المقصود هو الاستفادة؛ لأن قبضها إنما يتم باستيفائها، والاستيفاء لم يتم بعد؛ لذا لا يصح القياس على البيع.
الصورة الثالثة: أن تكون العين المستأجرة هذه قد هلكت قبل تمام الاستيفاء؛
كأن يستأجر دابةً لمدة شهر، وقبل أن ينتهي من الاستفادة منها بعد خمسة عشر يومًا ماتت هذه الدابة.
نقول إنَّ العقد ينفسخ، لكنه في هذه الحالة مُطالب بدفع أجرةِ ما مضى، ويسقط عنه ما تبقى من المدة التي لم يستفذ منها.