بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَالشَّرِكَةِ (١). وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَنْفَسِخُ بِهِ: فَذَهَبَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ مَالِكٌ (٢)، وَالشَّافِعِيُّ (٣)، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ إِلَّا بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ العُقُودُ اللَّازِمَةُ مِنْ وُجُودِ العَيْبِ بِهَا أَوْ ذَهَابِ مَحِلِّ اسْتِيفَاءِ المَنْفَعَةِ (٤)).
وكذلك أحمد (٥) ذهب إلى أنَّه لا ينفسخ إلا بما تنفسخ به العقود اللازمة.
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: يَجُوزُ فَسْخُ عَقْدِ الإِجَارَةِ لِلْعُذْرِ الطَّارِئِ عَلَى المُسْتَأْجِرِ، مِثْلُ أَنْ يُكْرِيَ دُكَّانًا يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَحْتَرِقُ مَتَاعُهُ أَوْ يُسْرَقُ) (٦).
مثال ذلك: إنسانٌ يستأجر دُكَّانًا ليبيع فيه بضائعه، وإذا بالبضائع تحترق، أو أن يستأجر إنسانٌ دابةً ليحُجَّ عليها فتمرض، أو يكون هناك فوجًا معه ذاهبين إلى الحَجِّ فيتأخر الفوجُ فيتأخر معهم؛ لأنه مرتبط بهم.