بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا هو الضرب والنوع الأول من أنواع الإجارة.
قوله: (وَعُمْدَةُ الجُمْهُورِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾.
وجه الدلالة من الآية: أنَّ هذا عقدٌ فيجب الوفاء به.
قوله: (لِأَنَّ الكِرَاءَ عَقْدٌ عَلَى مَنَافِعَ فَأَشْبَهَ النِّكَاحَ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مُعَاوَضَةٍ فَلَمْ يَنْفَسِخْ، أَصْلُهُ البَيْعُ).
الإجارة: عقد على معاوضة أصله البيع، والبيع: مبادلة مال بمال، يعني: تدفع ثمنًا تأخذ سلعة، وفي الإجارة كذلك معاوضة، يعطيك دارًا وتعطيه أجرة، قالوا: وكل ما صح أن يكون بيعًا صحَّ أن يكون إجارة.
قوله: (وَعُمْدَةُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ شِبْهُ ذَهَابِ مَا بِهِ تُسْتَوْفَى المَنْفَعَةُ بِذَهَابِ العَيْنِ الَّتِي فِيهَا المَنْفَعَةُ) (١).
الإمام أبو حنيفة ﵀ يقول: نحن نقول إذا ذهبت العين انفسخ العقد، فكذلك أيضًا هذا الذي استأجر أرضًا وذهب ما بيده، ما الذي سيستفيد به من هذه العين المؤجَّرة؟ لماذا نضره؟ لماذا يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق؟! فهذا رجل استأجر دكانًا يبيع فيه هذه البضاعة واحترقت البضاعة، فكيف نقول أنت مسؤول؟!
الجمهور يُجيبون على أبي حنيفة ﵀ فيقولون: يتصرَّف فيه فيؤجره أو نحو ذلك.
قوله: (وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إِذَا كَانَ الكِرَاءُ فِي غَيْرِ مَخْصُوصٍ عَلَى اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةٍ مِنْ جِنْسٍ مَخْصُوصٍ (٢)؛ فَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ: