Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٦٢٩

يشتري الثمر الذي أهداه من المهدى إليه، وكذلك لو جاء غيره إلى صاحب البستان فاشترى منه الثمر، فمذهب الشافعية أرحب من مذهب المالكية وأوسع في هذا المقام، وهو أقرب - أيضًا - إلى النصوص، وإلى روح الرخصة، فإنه إنما رخص له؛ لأنه ليس كل إنسان سيهب، وربما لا يهب الإنسان لغيره حتى وإن كان محتاجًا، فيأتي هذا فيشتري، فلماذا نخصها بالهبة مع أن الأدلة عامة في ذلك؟! فهذا هو الأولى.

وبعضهم يخصها بالفقير الذي يحتاج إليها، أما الغني الذي عنده مال فإنه لا يسمح له بذلك، وهذا هو المعروف من مذهب الحنابلة (١)، وقد خالفهم الشافعية في ذلك، وهي رواية أخرى للشافعية (٢)، وأنا مع الشافعية في هذه المسألة؛ لأن ما جاز للفقير جاز للغني؛ لأن شرع الله ﷿ يسري على الفقير وعلى الغني، فإذا جاز للفقير أن يرخص له، جاز كذلك - أيضًا - للغني.

وعلى كلٍّ فمذهب الشافعية هو المعمول به الآن، فهو أمر جائز قد تعارف عليه المسلمون وعملوا به.

قوله: (أَعْنِي: خَمْسَةَ الْأَوْسُقِ أَوْ مَا دُونَ ذَلِكَ بِتَمْرٍ مِثْلِهَا) سبق أن ما