بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (فَيَجُوزُ لِلْمُعَرِّي شِرَاؤُهَا مِنَ الْمُعَرَّى لَهُ بِخَرْصِهَا تَمْرًا عَلَى شُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ).
المعري: الواهب، يقال: أعرى الرجل الرجل النخل، أي: وهبه إياه.
قوله: (على شروط أربعة)، أي: عند المالكية، وليست كلها محل اتفاق عند الأئمة الآخرين.
قوله: (أَحَدُهَا: أَنْ تُزْهِيَ).
قوله: (أن تُزهي)، أي: أن يبدو صلاحها، وقد مر بنا في (كتاب الأصول والثمار) جملة من الأحاديث في هذا الشأن، ومنها أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، قيل: وما صلاحها؟ قال: "أن تحمر أو تصفر" (١) وفي رواية: "أن تحمار أو تصفار" (٢) وفي حديث آخر: "أن تُزهى" (٣) وهذا هو الذي أخذه المالكية، فكلمة (تزهى) مقتبسة من أحاديث النبي ﷺ، والاقتباس نوع من أنواع البديع وهو من أحسن ما يكون، وقد يكون الاقتباس من كتاب الله ﷿ أو من سنة النبي ﷺ.
فالخلاصة: أن أول الشروط عند المالكية أن يكون قد بدا صلاحها، أي: أصبحت زاهية صالحة للأكل، وقد جاء تفسير الزهو في ألفاظ أخرى بأن تحمر أو تصفر (٤).
قوله: (وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَمَا دُونَ، فَإِنْ زَادَتْ فَلَا يَجُوز).
أما فيما دون الخمسة أوسق فهذا متفق عليه بين العلماء الذين أجازوا بيع العارية، وسيأتي الخلاف فيما كان خمسة أوسق لاختلاف