بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
النصوص الواردة في هذا الباب، ففي بعضها أن رسول الله ﷺ "رخص في بيع العارية فيما دون خمسة أوسق" (١)، وفي بعضها "في خمسة أوسق" (٢)، وسيأتي مزيد تفصيل في هذا الحديث إن شاء الله.
قوله: (وَالثَّالِثُ: أَنْ يُعْطِيَهُ التَّمْرَ الَّذِي يَشْتَرِيهَا بِهِ عِنْدَ الْجِذَاذِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ نَقْدًا لَمْ يَجُزْ).
وعند الشافعية (٣) والحنابلة (٤) لا بد من التقابض، فإذا سلمه التمر فلا بد أن يستلم الرطب، ولا يشترط أن يحمل الرطب معه فيأتي به عند النخل، فكل شيء قبضه بحسبه، فالمكيل قبضه هو الكيل، والموزون قبضه الوزن، والمعدود قبضه العد، والذي ينقل بنقله، والثابت بالتخلية عنه، فإذا اشتريت ثمرًا أو أصولًا فتركها صاحبها، فمجرد تركها يعتبر قبضًا لها ويعرف بالتخلية.
قوله: (الرَّابعُ: أَنْ يَكُونَ التَّمْرُ مِنْ صِنْفِ تَمْرِ الْعَرِيَّةِ، وَنَوْعِهَا. فَعَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الرُّخْصَةُ فِي الْعَرِيَّةِ إِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ الْمُعَرِّي فَقَطْ).
تنبه إلى أن العارية مستثناة من الربا كما دل عليه الحديث عن