Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: فيما يعد من رأس المال مما لا يعد وفي صفة رأس المال الذي يجوز أن يبنى عليه الربح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٦٠٢

صندوقًا فصبغه فإن هذه زيادة متصلة بالعين مباشرة، فيرى المالكية أن مثل ذلك يعد في رأس المال ويحسب في الربح، فلو قدر أن السلعة ثمنها عشرة آلاف ثم أضاف إلى عينها ألفًا؛ فإن الربح إذا كان عشرة بالمائة يكون ألفًا ومائة.

قوله: (وَأَمَّا الَّذِي يَحْسِبُهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَجْعَلُ لَهُ حَظًّا مِنَ الرِّبْحِ: فَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي عَيْنِ السِّلْعَةِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الْبَائِعُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ؛ كَحَمْلِ الْمَتَاعِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَكَرَاءِ الْبُيُوتِ الَّتِي تُوضَعُ بهَا) (١).

المقصود ما لا يؤثر في عين السلعة ولا يمكن أن يتولاه البائع بنفسه لكن السلعة تتطلبه، كأن يستأجر دارًا أو حانوتًا ليجعله مستودعًا لهذه السلعة أو حارسًا لحراستها، أو كأن يحتاج إلى تغليفها وتعبئتها، أو إلى نقلها من مكان إلى مكان، فهذه أشياء لا تتصل بالعين مباشرة لكن السلعة تتطلبها، فهذه الأشياء تضاف إلى رأس المال ولا تعد في الربح، لأن الربح إنما يكون على أصل الثمن أو ما اتصل بعين السلعة.

فلو أن إنسانًا اشترى سلعة بألفٍ ثم نقلها من بلد إلى بلد بمائتين، لا يمكن أن يقال له: اشتريتها بألف، بعها بألف ومائة؟ هذه خسارة، فالإنسان عندما يفتح دكانًا أو متجرًا أو مصنعًا ليبيع ويشتري إنما يريد