Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب بيع الخيار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٥٨٣

من الحنابلة، وفيه تفصيل (١)، لكن ليس هذا مجال الحديث كما قلنا كثيرًا، لن ندخل في تفصيلات المذاهب، فهل يصح الخيار لأجنبي؟ عرفنا أنه يثبت للمتعاقدين، فهل لأحد المتعاقدين أن ينقل الخيار لأجنبي أو الوكيل؟ الجمهور (الأئمة الثلاثة) وهي رواية للإمام الشافعي قالوا بجواز ذلك، والرواية الأخرى للإمام الشافعي (٢) قال: لا يجوز ذلك، والعلة معروفة ذكَرها بعض العلماء، فقالوا: لأن الشرع إنما أثبت الخيار لتحصيل ما ينفع المتعاقدين.

ووجهة الذين منعوا ذلك - وهي رواية أخرى عن الشافعية: لا يجوز - لأن الخيار إنما شرع لتحصيل المنفعة للمتعاقدين بنظرهما، فيثبت للمتعاقدين ولا يثبت لغيرهما لمن يقوم مقامهما، وأما جمهور العلماء، فقالوا: هذا تعليل غير مسلم؛ لأن هذا الوكيل نزل منزلة صاحب العقد، وأخذ حكمه، والوكالة ثابتة شرعًا في أحكامٍ كثيرةٍ في المعاملات كما هو معلوم، بل أيضًا يدخل ذلك في الطلاق، وفي النكاح، وفي غير ذلك، فإن كان هناك مَنْ يدخل النكاح في المعاملات، وهناك مَنْ يجعله قسمًا مستقلًّا في الفقه، فجمهور العلماء قالوا: ذلك ثابت ما دام أن الخيار قد ثبت للعاقدين، إذًا هو كذلك يثبت للوكيل؛ لأن الوكيل بديل ونائب عن الأصل، فيأخذ حكمه.

قالوا: وقد قال رسول الله ﷺ في الحديث الذي أخرجه