Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب بيع الخيار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٥٧٧

الإقَالَة يعني: الإقَالة من المَبيع.

قوله: (فَقَالَ: لَا يُورَثَانِ (١)، وَعُمْدَةُ المَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الأَصْلَ هُوَ أَنْ تُوَرَّثَ الحُقُوقُ وَالأَمْوَالُ إِلَّا مَا قَامَ دَلِيل عَلَى مُفَارَقَةِ الحَقِّ فِي هَذَا المَعْنَى لِلْمَالِ):

فَالأَصْلُ عندهم أن الأموالَ والحقوقَ تورث إلا ما استثناه الدليل، وأحيانًا تجد المخالف - والبَعْض يسميه الخصم - يحتج على المخالف بدليله، فيأتي الآخر فيقول: الأصل في الأموال أنها تورث، والأصل في الحقوق ألَّا تورث إلَّا ما دلَّ الدَّليل، فإن كنتم تدَّعون ذلك، فائتوا ببرهانكم، إذًا المخالف يحتجُّ، وهكذا كُلَّما كانت المسائلُ خاليةً من نصٍّ من كتابٍ أو سُنَّةٍ، تشعبت فيها الآراء، وتعددت وَتَنوَّعت، وكثر الخلاف، وتَعدَّدت وجهات النظر، وكلٌّ ينتهي إلى ما ينتهي إليه فهمه، وإذا كان هذا يَحْصل بين علماء الأمة الذين وَهَبهم الله ﷾ تقوًى وهدًى وصلاحًا ورسوخًا في العلم وتمكينًا منه، وإذا كان هؤلاء يقولون بعض الأقوال، ويخطئون فيها وهم مجتهدون، فما بالكم فيمن يضعون الأحكامَ والقوانينَ وهُمْ أبعد ما يَكُونُون عن هذا الدين؟ لا شك أنَّهم على الخطإ أقرب من الثواب، ولذلك ترى أن أقْوَالهم تختلف بين فترةٍ وفترةٍ وتتنوع، فترى أن هذا الحكمَ عندهم في القمة، فإذا ما طبق وجرب ظهر خللُه، وتبينت شناعته، فعدل عنه، وبحث عن حكمٍ آخَرَ، أمَّا أحكام هذه الشريعة، فإنها جَاءَتْ منتظمةً، لا تزيغ، ولا تنحرف عن طريق الهداية؛ لأنَّ هذا هو طريق الله.