بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَعُمْدَةُ الحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الأَصْلَ هُوَ أَنْ يُوَرَّثَ المَالُ دُونَ الحُقُوقِ) (١):
وَكَذَلك عند الحنَابلَة (٢)، فَهَذا هو الأصل؛ لأن الحقوقَ قد تختلف، قد يورث بعضها، وقد لا يورث، فلا ينبغي أن نَجْعلها قاعدةً أبدًا، لكن الأموال مسلمة.
قوله: (إِلَّا مَا قَامَ دَلِيلُهُ مِنْ إِلْحَاقِ الحُقُوقِ بِالأَمْوَالِ، فَمَوْضِعُ الخِلَافِ: هَلِ الأَصْلُ هُوَ أَنْ تُوَرَّثَ الحُقُوقُ كَالأَمْوَالِ أَمْ لَا؟ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ يُشَبِّهُ مِنْ هَذَا مَا لَمْ يُسْلِمْهُ لَهُ خَصْمُهُ مِنْهَا بِمَا يُسْلِمُهُ مِنْهَا لَه، وَيَحْتَجُّ عَلَى خَصْمِهِ):
وَالحُقُوقُ أنواعٌ:
* فمنها ما هو حق لله ﷾: وحقوق الله هذه يستقل بها، فهناك حق خاص بالله تعالى لا يجوز للمسلم أن يشرك معه غيره، فلا يجوز لأحدٍ أن يصلي لغير الله، ولا أن يعبد غير الله، ولا أن يتوكَّل على غير الله، ولا أن يذبح لغير الله، ولا أن يدعو غير الله، ولا أن يحجَّ لغير الله، ولا أن يطلب الإنابة والرغبة، ولا يرهب إلا الله ﷾.
*وهناك حقٌّ خاصٌّ بالعبد؛ كحق الإنسان بأن يتصرف في ماله، وهناك حقوق مشتركة بين الخالق والمخلوق في الحدود، فإذا ما قذف إنسان، فإنه اعتداء عليه، وفي ذلك أيضًا حق لله ﷾ في تطبيق الحد، وهكذا.
وَعَرفنا أن هناك مسائل خالف فيها الحنفية والحنابلة، وسلموا